سيف الدين الآمدي
117
أبكار الأفكار في أصول الدين
ومنها : ما هو أخفى بحيث يكون قريبا من الشّك . ومنها : ما هو متوسط بين الرتبتين . ويمكن أن يقال : إنها من جنس واحد نظرا إلى اشتراكها فيما ذكرناه في حد الظن وما به الاختلاف ، فراجع إلى أمور عرضية لا توجب الاختلاف في الحقيقة . ولا يمكن أن يقال باتحاد الحقيقة . وعود الاختلاف إلى كثرة أعداد الظّن في الجلى ، واتحاده في الخفي - وإلا كان الظان بمظنون واحد ، ظانا له بظنون متعددة معا ؛ وذلك محال ؛ لأنّ الظّنون إن كانت متماثلة : فالمتماثلة أضداد على ما يأتي . والأضداد لا تجتمع ، وقد قيل بالاجتماع . وإن لم تكن متماثلة : فهي مختلفة . والمختلفات : إما أضداد ، أو لا . فإن كانت أضدادا : فلا تجتمع « 1 » أيضا ، وقد اجتمعت . وإن لم تكن أضدادا : فقد قيل إنها مختلفة ، ولا اختلاف مع اتحاد الحقيقة . وأما الغفلة ، والذّهول ، والنّسيان : وإن اختلفت عباراتها ، فيقرب أن يكون المعنى متحدا ، ومعناها ضد العلم ؛ لاستحالة الجمع . وحكم هذه الأضداد في جواز تعلقها بمتعلقين ، أو بمتعلق واحد ؛ كالحكم في العلم ، والخلاف كالخلاف . لكن اتفق المحققون على امتناع كون الغفلة مقدورة للبشر ، فإنّ شرط وقوع المقدور بالقدرة : أن يكون مرادا مقصودا . والقصد إلى الشيء ينافي الذهول ، والغفلة عنه . وإذا ثبت أنّ الغفلة غير مقدور عليها للعبد ، وهي ضدّ للعلم المكتسب المقدور - ، فقد بطل قول المعتزلة : بأن القدرة على أحد الضّدين ، تكون قدرة على الضد الآخر . اللهم إلا أن يفسروا الضد بمعنى ثبوتي ، ويمنعوا كون الغفلة والذّهول معنى كما ذهب
--> ( 1 ) في ب ( فإن كان أضداد لا تجتمع ) .